الخميس، 28 يونيو 2012

الافراج عن 8 من السجناء الليبيين في العراق



الدكتورة سعاد الطيف الفيتوري رئيسة جمعية التواصل في تحقيق الإفراج عن عدد من السجناء الليبين في العراق بعد لقاء مع دولة رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي الذي اصدر عفوا خاصا باطلاق سراحهم. وكان هؤلاء السجناء محكومون بالسجن بين 10 و15 سنة، لاتهامات سياسية وأمنية مختلفة. وقالت الدكتورة الفيتوري انها اجتمعت بدولة رئيس الوزراء العراقي يوم الأحد الماضي الذي اعرب عن دعمه ومساندته للشعب الليبي. وقرر ان يصدر العفو عن مجموعة من السجناء الليبيين تقديرا وتثمينا للجهود الدؤوبة التي بذلتها جمعية التواصل خلال زيارتين الى العراق. وقالت الدكتورة الفيتوري انها حظيت باستقبال رسمي وشخصي حافل، وانها تلقت رعاية اخوية كريمة من جانب رئيس الوزراء العراقي وعدد من الأخوة كبار المسؤولين العراقيين. ومن المنتظر ان يصل السجناء المطلق سراحهم خلال أيام قليلة الى ليبيا، بعد استكمال بعض الاجراءات الإدارية. وقالت الدكتورة الفيتوري انها تود ان تبشر اهالي السجناء بان أبناءهم سيكونون مع أسرهم في غضون الاسبوع المقبل. واضافت انها تتوقع أن تعود الى العراق في وقت لاحق لاطلاق سراح مجموعة أخرى من السجناء الليبيين. وذكرت الدكتورة الفيتوري ان السجناء الذين اطلق سراحهم هم كل من:
1- فرج حميد رمضان مبريق
2- حسن الصالحين صالح ساعد
3- صلاح فرج مفتاح
4- أحمد عبدالسلام صالح مصباح
5- حميد محمد ابراهيم
6- منصور حميد عبدالسلام ظاهر
7- حسام يونس فتح الله ادم
8- اكرم عبدالسلام صالح مصباح
وتكللت جهود رئيسة جمعية التواصل بالنجاح من اجل تسهيل اجراءات خروج اسرة ليبية تقيم في العراق منذ 30 عاما وتتألف من 18 شخصا، بعد تقطعت امامهم السبل للعودة الى ليبيا. وستكون هذه العائلة برفقة الوفد الذي تقوده الدكتورة الفيتوري لدى عودته الى ليبيا.

الجمعة، 8 يونيو 2012

- مؤتمرات جمعية التواصل بالبرلمان البريطاني


Dr.Suaad Eltaif Alfitouri

سجل PART1 الدولة والإرهاب في ليبيا لحقوق الإنسان: حقيقة أم خيال؟

 

سجل PART2 الدولة والإرهاب في ليبيا لحقوق الإنسان: حقيقة أم خيال؟

 

سجل Part3 الدولة والإرهاب في ليبيا لحقوق الإنسان: حقيقة أم خيال؟

 

سجل Part4 الدولة والإرهاب في ليبيا لحقوق الإنسان: حقيقة أم خيال؟

 

سجل Part5 الدولة والإرهاب في ليبيا لحقوق الإنسان: حقيقة أم خيال؟

 

سجل Part6 الدولة والإرهاب في ليبيا لحقوق الإنسان: حقيقة أم خيال؟

 

سجل Part7 الدولة والإرهاب في ليبيا لحقوق الإنسان: حقيقة أم خيال؟

 

سجل Part8 الدولة والإرهاب في ليبيا لحقوق الإنسان: حقيقة أم خيال؟

 

سجل Part9 الدولة والإرهاب في ليبيا لحقوق الإنسان: حقيقة أم خيال؟

 

سجل Part10 الدولة والإرهاب في ليبيا لحقوق الإنسان: حقيقة أم خيال؟

 

سجل Part11 الدولة والإرهاب في ليبيا لحقوق الإنسان: حقيقة أم خيال؟

 



الخميس، 7 يونيو 2012

- الشتم للنبلاء كمال




ماكنت يوما مؤمن الا لمن فطر السماء ...
ولا لغير الله أشكو أو أنحني أو أستعين ....
وله سجدت ومنه خفت وبه طمعت .... وعليه دوما أتكلت .....
أنا مؤمن بحكمه ولحكمه أنا خضعت ...
هو منقذي هو مرشدي هو ملهمي في كل حين ...
هو منشئي به عزتي هو حافظي من كل كيد ...
وله لجأت بمحنتي هو مبدأي وله أعود ....
أنا من أبيت الأنصياع ... للظالم الخرف الجبان .....
أنا من رسمت بعزتي معنى صمود الكبرياء......
أنا لم أكون أجيرة ولن أبيع قضيتي أنا مبدأي هو قصتي هو موطني هو عالمي ...
أن قال قائل عانسا ...فهجومهم هو دافعي ...
الشتم للنبلاء كمال ...أرضى العنوسة إنما لا أرضى أنصاف الرجال
أو قال قائل قاتله ... ظلما جزافا تحكمون ... أنا من شكيت المسرفون ... انا من فضحت المجرمون
انا من رثيت الابرياء ... انا من نفيت وغربتي.. كانت لاني مخلصه ...
اخلصت في حب التراب ... ورفضت توزيع العذاب ...
انا لم اكون عميلة فالكل يعرف مالعميل ... من باع امتنا وراح .. بجنونه يحثو البطاح
ان قال قائل راهبه لله رهبتا فقط .
ياناقدي اين الدليل .. بالله قلي صادقا اعرفت من قتل القتيل ... اعرفت من اضحى عميل
اعرفت حقا من يكون ..من جرد الليل الجميل من نسمة تشفي العليل ... بقاذف مجنزر ثقيل
الكل يعرف من يكون .... ياايها الرجل الاجير ... يكفيك نقدي انني ... افسدت نوما من ارسلك
وفضحت جرم معلمك ... ولذا تريد الانتقام .... ولنا تكيل الاتهام
(( اذهب وقل لمرسلك ... الله يمهل حظرتك لكنه لن يهملك ))

suaadlibya@yahoo.co.uk
فبراير 2010

- لو ان للحرية اثمانا اقل



الحرية ليست كلها سعادة وهناء وأملاً عريضاً بمستقبل أفضل. فثمة فيها ما يُفزع. وثمة فيها ما يستحق أن يقض المضاجع. وثمة فيها ما يفترض بيقظة الضمير أن تجعل منها سبباً للعذاب أيضاً.
الليبيون أحرار اليوم. وبطبيعة الحال، فإن هذه الحرية نسبية فقط. فهم أحرار قياساً بسنوات العبودية التي كانوا يعيشونها في ظل قيادة العقيد معمر القذافي.
وإذا اتفقنا على ان الحرية ليست شيئاً يُستحصل دفعة واحدة، فقد نتفق على إنها كائن ينمو. وقد نتفق على إن حريتنا لا تزال طفلة، وإن الوقت لا يزال مبكراً وعلينا أن نتعلم المشي على وقع خطواتها الأولى. كما إن الوقت لا يزال مبكراً أن تتعلم لغتنا الاجتماعية، تقاليدنا ومرجعياتنا الخاصة.
فالحرية ليست شيئاً نستنسخه من الخارج لنطبقه على أرض غريبة. انها معترك تربية وتعليم أيضاً. ومن الحكمة القول إن الليبيين لا يزالون في أول الطريق، وإن حريتهم نفسها لا تزال في أول الطريق أيضاً. إذ إنها لا تزال مجرد تصورات وأمنيات وتطلعات عريضة.
نعم، الكثير منها مفيد وبنّاء، إلا انها لا تزال حرية تتحدث لغة غير لغة الواقع بعد.
أنا نفسي لا أعرف، عندما أتحدث عن الحرية، ما إذا كنت اتحدث عنها بتلك اللغة التي تعلمتها في المجتمع البريطاني، أو ما إذا كانت لغتي ومعارفي وتطلعاتي سوف تُفهم في ليبيا كما أتمنى أن تُفهم.
ويغمرني الشك أحياناً في إني قد أجد نفسي غريبة في مجتمع سيطرت عليه السطحية الفكرية التي كان يفرضها العقيد القذافي وجيش الأغبياء والحمقى ممن كانوا «يؤمنون» بـ «فكره» الضحل.

كما تغمرني الحيرة في ان مجتمعي الذي سقاني حب هذه البلاد وحب أهلها، يمكنه أن يتفهم الشروط التي لا مفر من توفرها لكل حرية. ولا أدري إن كنا سنجد أنفسنا يوماً قادرين على أن نكتشف إننا بشر، ويجب أن نكون متساوين، وأن أحداً لا يملك أن يفرض على غيره رأياً، وان القاسم المشترك بيننا يجب أن يكون خدمة هذه البلاد وأهلها قبل أن نبحث لأنفسنا عن منافع وامتيازات خاصة. ولكن هناك ما يجعلني أشعر بالفزع حتى وأنا اتحدث عن تطلعاتي لهذه الحرية.
ما أريد أن أصل اليه ببساطة، هو اننا إذا كنا نعيش في القسط الأول من الحرية، فان هذا القسط ما كان ليتم إلا بفضل آلام وتضحيات الليبيين.
لقد ترك هذا المعترك خلفه عشرات الآلاف من الشهداء. وهؤلاء سيكون لهم ولذويهم حق علينا، وعلى كل منعطف نمارس فيه الحرية. كما ترك هذا المعترك عشرات الآلاف من الجرحى الذين، ونحن نبتهج بما كسبناه، يعانون من الآلام ما يفترض أن يجعلنا نشعر بالخجل من حريتنا إذا لم تقف في صفهم وإذا لم تخفف عنهم آلامهم.

لقد تركنا شهداء كثراً وراءنا. اما هؤلاء الجرحى، فانهم شهداء - أحياء بيننا. وصرخة الحرية التي نصرخها اليوم في وجه الطغيان سوف تظل صرخة ناقصة ما لم نقف أمام عذابات هؤلاء الجرحى وقفة خشوع وامتنان وخجل.
لقد رأيت الكثير منهم في المشافي، ورأيت معاناتهم، ولن أتردد اليوم من الكشف عن اني سألت نفسي عما إذا كنا نستحق عناء المعترك الذي خاضه هؤلاء الرجال والشبان الأبطال، وما إذا كنا سنكون جديرين بآلامهم وخساراتهم.
وأعرف ان الليبيين يستحقون كل تضحية. وأعلم إن حريتهم تستحق أن تُفتدى بكل شيء. ولكني أعلم ايضاً إنها سوف تكون حرية ناقصة إذا لم ترد لهؤلاء الضحايا ما يستحقون أن يُرد لهم من المؤازرة والعرفان بالجميل.
ما اقوله لنفسي هو انه من العار أن نتركهم يتألمون. وينتابني شعور جارح يقول إنه لا قيمة للحرية التي نعيشــها اليوم، أو للحرية التي سنعيشها غداً، إذا لم نقف الى جانب هؤلاء الضحايا.

وأود لو يسمح، بالقول انه يجب على كل الذين ينعمون بالحرية، وعلى كل الذين ينعمون بنعم الحياة الأخرى، من دون آلام، أن يتذكروا ان هناك الآلاف من الجرحى الذين لا يستطعيون التلذذ بالحرية لأن ثمنها كان، بالنسبة لبعضهم، يداً أو قدماً مقطوعة، أو عيناً مفقودة، أو جرحاً غائراً في البدن. وهم لا يزالون ينتظرون العون لتخفيف آلامهم.
وأكاد أقول انه لا خير في حريتنا إذا لم يكن فيها خير لهم.
كنت أتمنى لو أني لم أجد نفسي أقف أمام أنواع مختلفة من هذه المعاناة. وأشعر بأني كنت سأتلذذ بحريتي بطريقة تخلو من أعباء المسؤولية ومشاعر الذنب. لكن حظي قادني اليهم، وعزز في نفسي الشعور بأن ليبيا الحرة لن تكون حرة حقاً، ما لم تبذل كل ما في وسعها من أجل أن تفتح أمام هؤلاء الضحايا أبواب الحياة من جديد، ومن أجل أن تقول لهم: «شكراً. نحن أحرار بفضلكم».
«الحرية مكسب لا يعادله ثمن».
كنت أردد بيني وبين نفسي كلاماً من هذا القبيل ولكني لم أفهم معناه من قبل كما أفهمه الآن.
الحرية مكسب لا يعادله ثمن، لأنه لا يُستحصل إلا بالكثير من الآلام والكثير من التضحيات. وعندما تنظر الى عذابات الجرحى، ستعرف أي ثمن هو ذلك الثمن!

- ام الشهيد


يارب.....يارب.....يارب
هربت اليك من ظلم
تضيق بذرعه الدنيا
وتهتف من يرى هذا
ومن يقتص ياربي
.......................
 فلا والله ماخفيت
ولاغابت ولا غربت
وعنك اله ماغزبت
تراهم حينما حزبوا....وغدرا بيتوا أمرا

**************

يارب ........يارب .......يارب

في سجنهم عصبة اليك قد فزعوا
وفزعهم لم يكن في وصفه فزعوا
وذنبهم انهم من وضعهم ضجروا
فقتلوا فوق الف في ضحى غدر
.........................
في سجن أبو سليم كان شاهدهم
رب السماوات لايرضى بمقتلهم
ياحالهم!!!!!!!!روعهم والموت يحصدهم
ضحى نهارا ببهو الموت مصرعهم
**************
يارب .....يارب.......يارب

أم الشهيد تفائلت
مدى السنين تضرعت
تأملت....توسلت
لكنها تفاجاءت.....من الجراح تألمت
أم الشهيد معذبه
قطعت طريق متعبه
لتزوره في سجنه
لكنها لم تنظره
صنعت طعام ابنها
واجتهدت لتتقنه
والعسكري منع العجوز
قال انا سأوصله
اخذ الطعام ليأكله
والسر عنها غيبه
فأبنها قد اعدمه


يارب ....يارب.....يارب

من للضعيف اذا ضاقت به السبل
ومن يجير سواك البائس الوجل
اليك ارواحنا تسموا مرفرفة
وانت يارب من يبقى به الامل

ياملجئي من عذاب انت رافعه
ومهربي خالقي عليه اتكل
.............................
 الهي  انت من ولى ....وانت الهي من اعطى
وانت الهي من قوى ........ وانت الهي من أملا

بظلم الحاكم البطري..... وفسق الجاهل الخطري
يذل الشعب أجمعه ..... عدو الله والبشرو
يارب......يارب ......يارب
أزل بفضلك الغمه ....وعجل نصرة الامة
سريع الأخذ ياربي .... فخذه كما ترى ظلمه

suaadlibya@yahoo.co.uk
2007

- هويتي وانتمائي




أين مني هويتي ومكاني ؟...
لم أزل تائها بشتى المعاني ...
أأضل في عالم كل من فيه يهدي ؟
وشقائي تمل فيه الاماني...
أغنياتي وعالمي وحنيني...
وربيعي عند ذكر بلادي ...
ايه.. ياوطني العزيز فيك ...
كل حبي ولهفتي وهيامي...
ان تغربني عنك ظروفي فحظي ...
أن منك سعادتي وشقائي ...
لم أزل هنا متأرجحا بين بين ...
لم أجدني هنا ولم أجدني هناك...
فجوازي وثيقة رمز ذكرى ...
قد نفته معي كبرياء الاعادي...
ايها الخالد في قلبي وروحي ...
في رياضك كم اغني الاغاني ...
لست انسى حبك الجليل دوما ...
ولو فصلني عن عراك سيف التمادي ...
أيها الوطن المحبوب انت جذوري
انت عمري وخطوتي وطريقي...
انت كل خلية في كياني ...
انت دمعي وضحكتي و معادي ...
لن يقر انتمائي اليك وغد ...
أو يحددها بصحائف ومدادي.
 د. سعـاد الطيف الفيتوري
suaadlibya@yahoo.co.uk
نشر بصحيفة ليبيا وطننا ومواقع 24 يناير 2010

- ليبيا... بين الفيديرالية واللامركزية


تواجه الدعوات الى اللامركزية السياسية في ليبيا الكثير من الشكوك، والكثير من اعمال التشويه... وأبعد من هذا وذاك، الكثير من سوء القصد.
ولعل أبرز مظاهر سوء القصد هو الربط غير المنصف بين اللامركزية وبين الفيدرالية، وتبعاً لذلك، الربط غير الدقيق بين الفيديرالية والكونفيدرالية، وبينهما معاً وبين التقسيم.
ومن المعروف انه حالما يتحدث البعض عن الفيديرالية، فإن الصراخ يتعالى بالهجوم على «النيات المضمرة» لتمزيق وحدة البلد، بينما ينسى الصارخون ان عدداً من اقوى الدول في العالم وأكثرها وحدة وتماسكاً هي فيديراليات مثل الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وروسيا.
ان مخاوفنا من الفيديرالية ناجمة في الأصل عن فشل مشاريع الوحدة. وبناء على هذه المخاوف فإن أي حديث عن اعادة بناء الدول على أساس فيديرالي، يجلب معه الكثير من اللغط حول بقاء هذه الدول موحدة.
وفي الحقيقة، فإن الفيديرالية ليست مجرد هوى سياسي، ومن البديهي القول انها لا تصلح لكل مجتمع. فما لم تكن هناك مبررات اجتماعية وتاريخية للفيدرالية، فإن مجرد الحديث عنها سيكون بلا معنى.
الوجه الأكثر أهمية هو أن الفيديرالية تقصد الجمع بين أمرين لا يمكن التفريق بينهما: الأول، ضمان التعايش بين المكونات الاجتماعية المختلفة. والثاني، وحدة البلاد وتماسكها السياسي. هذان هما شرطا كل فيديرالية. ولم تعرف البشرية نظاماً فيديرالياً لا يستند الى هذين الشرطين.
العيش في ظل الديكتاتوريات لا يعني تدمير الخصائص الاجتماعية لكل مجموعة سكانية فحسب، لكنه يعني تدمير كل وجه آخر من وجوه الحقوق الإنسانية. وعندما يتحرر البشر من الطغيان الذي يفرض عليهم هوية جماعية قسرية، فإنهم غالباً ما يميلون الى التحرر الفردي، أولاً، والى التمسك بخصائصهم الاجتماعية، ثانياً.
وقد تضمن الديموقراطية مقومات التحرر الفردي، إلا ان الدول التي تنطوي على تعدديات اجتماعية، قد لا تكفيها تلك المقومات. فالديموقراطية تشترط أيضاً توفير ضمانات في التعبير الحر وحماية حق كل مجموعة سكانية في أن تدير شؤونها بنفسها.

وعندما لا تهدد حريتي حرية أي إنسان آخر، فإن حقي في إدارة شؤون بيئتي الاجتماعية يجب ألا يشكل تهديداً لأحد. بل العكس، إذ يجب أن ينظر الى هذا الأمر على أنه أداة ضرورية لتحقيق الاستقرار والمساواة بين المجموعات السكانية المختلفة.
ان الوحدة التي يفرضها الطغاة على المجتمع، ليست سوى وحدة مزيفة. ومن المفيد للغاية أن تنهار لنقيم على أنقاضها وحدة قائمة على قيم المساواة والحرية والشراكة في المسؤولية.
ولا استطيع أن أرى تمايزات اجتماعية عميقة في ليبيا تبرر الدعوة الى اقامة نظام فيديرالي. لكنني لا أخاف من هذه الدعوات، ولا أجد مبرراً للشعور بأنها تشكل تهديداً لوحدة ليبيا، وفي كل الاحوال، فإنه يجب التعامل معها بنضج وحكمة.
المجتمع الليبي هو مجتمع قبائل ومناطق. وليس عيباً على الاطلاق، ونحن نتلمس حريتنا للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن، أن تظهر دعوات تبالغ في مكانة التعددية الاجتماعية والمناطقية في ليبيا.
ولكن، ما هو مهم وضروري هو أن تشعر جميع المكونات الاجتماعية بأن حقوقها محفوظة في بناء الدولة الليبية الحديثة. وأن تجد نفسها شريكاً متساوياً ويمتلك القدرة على أن يعبر احتياجاته ومطالبه وأن ينالها إذا ثبت انها منصفة وعادلة ولا تضر بحقوق أي أحد آخر.
فإذا كانت الفيديرالية نفسها يجب ألا تثير الخوف، فليس من الضروري المبالغة بالمخاوف من الدعوات الى تحقيق نوع من اللامركزية السياسية يتيح للمناطق ان تدير شؤونها المحلية بإرادة المعنيين بها، وليس بإرادة سلطة فوقية. اللامركزية السياسية تنطلق من مستوى اقل من التمايزات بين المناطق والقبائل، ولكنها توفر الفرصة لأبناء هذه المناطق للشعور بأنهم يستطيعون إدارة شؤونهم المحلية بأنفسهم، وأنهم شركاء على قدم المساواة مع غيرهم، خصوصاً عندما يتعلق الامر بتوزيع موارد البلاد او تقاسم تخصيصات أو مشاريع التنمية.
والنموذج الأمثل في هذا الاتجاه، هو ان تكون هناك حصص متساوية في هذه التخصيصات بناء على عدد الأفراد.
إن بلدة مؤلفة من 100 الف نسمة، لا يمكن ان تشبه بلدة مؤلفة من مليون نسمة. ولكن، اذا كانت حصة الفرد من التنمية تساوي دولاراً واحداً، فمن المنطقي أن تكون حصة البلدة الأولى 100 ألف دولار، بينما حصة البلدة الثانية مليون دولار. فهذا منتهى العدل بالنسبة الى الافراد من جهة، ولبيئتهم المحلية من جهة أخرى.

ان توزيع الموارد قياساً بعدد السكان، يمثل افضل نموذج للعدل الاقتصادي بين أبناء البلد الواحد. وبينما يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن التنمية متعددة المستويات، ومنها ما هو فوق محلي، فإن التساوي على مستوى الشؤون المحلية المتعلقة بالتعليم والصحة والخدمات الأساسية الأخرى، يظل أمراً ملحّاً. ويجب أن يُترك المجال للإدارات المحلية أن تحدد بنفسها الأولويات التي تراها مناسبة لها.
مزايا يعرفها العالم

وتنطوي اللامركزية على عدد من المزايا الواضحة. فهي من الناحية السياسية تعوق الانفراد والاستئثار بالسلطة، فلا تتيح الفرصة لنشوء طاغوت جديد يتحكم في رقاب الشعب ومقدّراته... لا سيما إذا تم تطبيق معايير الشفافية والمراقبة والمتابعة والمحاسبة والمساءلة ستكون، ولا سيما اذا تم تحقيق العدالة في توزيع الموارد على مختلف المناطق. كما ان اللامركزية تزيد من فرصة المشاركة الشعبية على المستويات المحلية مما يقود تلقائياً إلى تنمية القدرات المعرفية للمشاركين، وإلى إعداد جيل يتقن العمل العام ويجيد أداءه وفق المعايير المتعارف عليها. كما أن اللامركزية تجعل تحقيق الأقاليم والمناطق المختلفة لاحتياجاتها ميسوراً، وذلك باعتبار أن القائمين في شكل عام على أمورها هم من أبنائها، كما أن مشاركة أبناء المناطق الأخرى يدعم ويقوّي عُرى الوحدة الوطنية، ويدعم ذلك التوجه الحضاري الراقي الذي يدعو إلى ليبيا موحّدة، لا فرق بين شرقها وغربها، ولا شمالها ولا جنوبها، ليبيا تحتضن في إدارة شؤونها العامة كل تمثيلات أو مكوّنات المجتمع الليبي.
أما من الناحية الاجتماعية، فإنها تزيد من وعي الشعب بأهمية الدور الذي يضطلع به في صياغة مستقبل ليبيا، وبذلك تخدم التطور المجتمعي المنشود بشدة، وبخاصة في المرحلة الحالية التي تستقبل فيها بلاده واقعاً جديداً، وحالة تاريخية فريدة من نوعها.

أما اللامركزية الإدارية، فإنها تخفف العبء المُلقى على كاهل الإدارات المركزية، وتحقق السرعة والكفاءة معاً في إنجاز المعاملات الحكومية، وتحفّز الموظفين بإحساسهم بأنهم يشاركون في شكل ملحوظ وملموس في صياغة سياسات ولوائح وطرق تنفيذ شؤون الحكم.
مع ذلك، يجدر القول، ان الوحدة في ليبيا ليست أمراً يمكن التضحية به، حتى بالنسبة الى الذين يطالبون بإقامة نظام فيديرالي. فهم يعرفون انهم لا يستطيعون العيش في معزل عن المناطق الأخرى في البلاد. كما انهم يعرفون انهم حتى ولو حصلوا على موارد كافية، فإنهم لن يستطيعوا الذهاب بها بعيداً. فالرخاء ليس مالاً نتقاسمه وننفقه على جيل واحد أو جيلين، وإنما تنمية نستطيع أن نستولد منها ما يوفر أساساً للعيش الكريم لأجيال كثيرة تالية.

اعرف ان الليبيين يجربون حرية لم يألفوها من قبل. وأستطيع ان أتفهم لماذا يبالغ بعضنا في ممارستها، فيطالب بحقوق أكبر لنفسه دون الآخرين، ولكنني لا أخشى على وحدة الليبيين ولا على وحدة بلادهم، حتى من هذه المطالب.
الليبيون، بحاجة الى وحدتهم اليوم أكثر بكثير مما كانوا يحتاجونها من قبل. وهذا ليس مجرد كلام «انشائي».

أنظر حولك، وسترى أن الليبيين الذين يفتقرون لكل شيء، لا يملكون إلا هذه الوحدة. وبفضلها فقط، يمكنهم أن يعيدوا بناء بلد هدمته الديكتاتورية.
خرجنا من طغيان العقيد ونحن لا نملك شيئاً بالفعل، لكننا نملك بلداً اسمه ليبيا، وليس من المنطقي أن نحوله الى أسلاب نتقاسمها على مقاس كل منطقة أو قبيلة.

سعاد الطيف الفيتوري
رئيسة جمعية التواصل الدولية - لندن
 نشر بصحيفة الحياة - وصحيفة ليبيا المستقبل 23/3/2012