تشرفت في الاسبوعين الماضيين بزيارة لبنان بلد الجمال والمقاومة، بلد الثقافة والفكر، بلد الحراك السياسي والديمقراطية الحقيقية في منطقة لازالت ترزح تحت وطأة الاستبداد والشمولية.
من الاشياء التي تسحر الزائر وتدخل عليه بهجة وسرور هي طبيعة لبنان الجميلة وموقعه الجغرافي وتنوع الظروف المناخية فيه. وقرب المناطق الجبلية من الساحل حيت يستطيع الزائر زيارة الجبل والتزلج وزيارة البحر بمسافة لا تتعدى النصف ساعة. طبيعة لبنان وطقسه المعتدل الممتع ترك أثره الايجابي على المزاج اللبناني ويؤثر على الطبيعة النفسية لدى الزائر الامر الذي نلمسه عندما نتعاطى مع الشعب اللبناني.
كما ان التعدد الثقافي والفكري لدى المجتمع اللبناني وحرية التعبير لا تجده في اي بلد عربي اخر, كما أن النشاة والبيئة والتراكم الحضاري جعلت لدى المجتمع اللبناني تعدد في الثقافات وانفتاحا على جميع ثقافات البلدان المحيطة بهم.
وكان لهذه البيئة تأثير في نشأت حزب الله ” المقاومة الاسلامية في لبنان “ والنهج الرئيسي الذي اتبعه هو” الاسلام والعقل” فللعقل دور في صناعة رؤية اسلامية حديثة تعتمد على محورين وهما:
• تطوير اساليب العمل المقاوم من أجل تحرير الأرض والانسان اللبناني والعربي وعلى رأسها فلسطين المحتلة التي تأخذ مكانة أولية في فلسفة حزب الله.
• صناعة خطاب لبناني منفتح من خلال استخدام لغة ومفردات سياسية وايجابية تراعي التعدد الفكري والثقافي والطائفي الموجود في البلد.
امتدت مسيرة عمل حزب الله المقاوم منذ العام 1982 وحتى الان. ولم تكن هذه المقاومة منغلقة على نفسها بل استفادة في اساليب عملها من التطورات التقنية التى تحصل في العالم مما يعني ان الجهات المعنية بهذا العمل كانت ولا تزال تتمتع بالمستوى العلمي المتطور الذي يجسده تواجد العنصر الشبابي الحاضر بقوة والذي يسهم بحركة تجديد دائم ومواكبة مستمرة لآخر تطورات وتقنيات العصر، كما يتميز كادر حزب الله و على رأسهم المقاومين من حملة السلاح بأنهم من العناصر ذات التعليم العالي والمهارات المتعددة فتجد المقاوم المهندس والطبيب والاعلامي وخبير تقنية المعلومات وغيرهم الامر الذي لا تجده في الجيوش التقليدية وعلى رأسها الجيوش العربية التي لا تحرص على استقطاب اصحاب الكفاءة والمهارة.
يعطي حزب الله الناحية الاجتماعية اهتماما ملحوظا الى جانب الاعمال العسكرية فهو يرعى ويهتم بشكل دائم ودقيق بشؤون مجتمع المقاومة من النواحي الاجتماعية والانسانية، لذلك هناك الى جانب العمل العسكري سعي حثيث لانشاء مؤسسات ذات طابع اجتماعي وثقافي وخدماتي تساعد الناس على تجاوز مشاكلهم وتحصنهم من امكانية استغلال العدو لنقاط الضعف التي قد تنشأ من خلال المواجهات العسكرية المباشرة مع العدو. من هذه المؤسسات الاجتماعية:
• جمعية الامداد الخيرية والتي تهتم بإعالة الفقراء والمستضعفين
• جمعية مؤسسة الشهيد والتي تقدم الرعاية الكاملة في الجوانب المعيشية والصحية والتربوية والاجتماعية لابناء واسر اهالي الشهداء
• الهيئة الصحية الاسلامية والتي تقدم الخدمات الصحية للناس
• جمعية جهاد البناء والتي تقوم بترميم واعمار البيوت والمنازل التي تتعرض للعدوان الاسرائيلي الى جانب دورها في تنشيط ورعاية الجوانب الزراعية للساكننين في القرى والارياف.
وتجد للمرأة دور مميز في مسيرة حزب الله الاجتماعية فهي تعتبر شريك اساسي في صناعة العمل المقاوم لانها تبني اسرة مقاومة تتربى على الشهادة والعمل المقاوم.
على المستوى الوطني يوجد لحزب الله هدفان اساسييان:
1. المضي في مشروع تحرير الارض والانسان من الاحتلال المباشر للعدو الاسرائيلي
2. على المستوى الداخلي يسعى الحزب بمشاركة القوى الحية من مختلف الاتجاهات السياسية الاخرى للدخول الى اقامة دولة عصرية تؤمن الحد الادنى من العدالة والمساواة وتحقيق الرفاه الاجتماعي للبنانيين.
اما على المستوى العربي فتسعى المقاومة الى تقديم نموذج حضاري لكافة الشعوب العربية من اجل التخلص من الاحتلال المباشر وغير المباشر أو ما يعبر عنه حزب الله بمبدأ ” تعميم فكرة المقاومة ” لأنه من وجهة نظر الحزب فهو يعتبر انه لا يمكن لاحد ان يحل محل الشعوب فارادة الشعب الداخلية للتغيير والاصلاح هي الأساس وهو يؤمن بضرورة استنهاض روح المقاومة في الشارع العربي.
حزب الله يرى في الاحتلال الاميركي للعراق سبباَ كاملا لما يحدث فيه من مآسي على المستوى الانساني والاجتماعي للشعب العراقي ويعتبر ان الاميركيين هم صناع الفتنة المذهبية بين المسلمين في العراق ويريدوا ان يعمموا هذه الفتنة الى كافة دول الجوار. ولذلك يسعى حزب الله في لبنان لعدم حصول فتنة مذهبية تخدم المشروع الاميركي ومصالحه في المنطقة.
ولحزب الله دور في قيادة تحركات المعارضة اللبنانية في سعي من قبله لحصول مشاركة سياسية كاملة تؤمن عدم استفراد في القرار السياسي العام ومنع حصول ارتهان في مواقف الحكومة اللبنانية للارادة والمشروع الاميركي. وذلك باسلوب سلمي وحضاري.
فالاعتصامات مستمرة منذ اكثر من خمسين يوما متواصلا من قبل معظم الطوائف اللبنانية وهذه الخطوة الاولى للاصلاح في سبيل تغيير هيكلية الحكم الفاسدة في البلد التي كانت السبب في المديونية العامة التي تجاوزة الاربعين مليار دولار اميركي.
وكان لنا حضور برفقة بعض العناصر من حزب الله في مكان الاعتصام في ساحتي رياض الصلح والشهداء في وسط العاصمة بيروت - وكانت الناس تقيم في المخيمات وسط الامطار والطقس البارد وهذه نوع من انواع المقاومة التي تربى عليها هذا الشعب ويمكن للشعوب العربية الأخري أن تتعلم منها.
ولهذا فأنني اؤمن بان العصيان المدني خطوة صحية وسليمة للاصلاح في مؤسسات الدول الفاسدة. وهذا ما لا نراه في اي بلد عربي اخر, واليكم بعض الصور مما التقطته عدستنا خلال هذه الاعتصامات.
أكثر من خمسين يوما من الاعتصامات من اجل تغيير مجلس الوزراء وادخال وزراء جدد للحزب ومن اجل الاصلاح.
بدات جولتنا من بئر العبد حيث نشأ حزب الله والمعروف بالمربع الامني وهي مركز القيادة لحزب الله في منطقة حارة حريك وصولا الى منطقة صور الجنوبية حيث وقفنا في محطتنا الاولى في بلدة قانا التي ارتكبت اسرائيل فيها مجزرتين الاولى في العام 1996 وقد راح ضحيتها 105 بعد أن لجؤا الى مبنى الامم المتحدة والذي قصفه العدو الاسرائيلي عمدا ولم يصدر من اي جهة اجنبية وخصوصا الامم المتحدة بيانا بادانة العدو الاسرائيلي، والثانية راح ضحيتها 53 شهيدا والامة العربية لم تقم باي تحرك لرد هذا العدوان وما زالوا في سبات عميق.
وبعدها توجهنا الى بلدة صديّقين الجنوبية التي يعيش اهلها امنين فيها, وجدنا حجم الدمار هائل مع العلم بان اهلها بسطاء يمارسون جميع انواع الزراعة ليعتاشوا.
بعدها توجهنا الى عيتا الشعب ”عملية الوعد الصادق” البلدة التي تم فيها اسر الجنديين الاسرائييلين التي كانت شعلة الحرب على لبنان في تموز 2006 ومن هذه البلدة تحقق النصر. وبعدها توجهنا الى بنت جبيل ”عروس الجنوب” حيث جرى خطاب الانتصار من قبل السيد نصر الله ومنها توجهنا الى بلدة كفركلا على الحدود اللبنانية الفلسطينية حيث توجد بوابة فاطمة ”بوابة الانتصار“ ومنها توجهنا الى عيترون – ميس الجبل – حولا – مركبا – اطراف بلدة الخيام ومن ثم الى بلدة النبطية.
وفي هذه الرحلة بمرافقة عناصر حزب الله شاهدنا في كل حي ومنطقة وبقعة من هذه القرى دمارا هائلا لحق بالابنية السكنية للمواطنين والجسور التي تربط المناطق ببعضها وقد كان لنا الشرف باننا التقينا بام الشهيد شادي سعد في منطقة عيتا الشعب واخرى تقدم ابنها للشهادة ولتحقيق العزة والكرامة للشعب اللبناني والعربي وهي مثال للام المناضلة والتي تعتبر قدوة للامهات في البلدان العربية اجمع.
وفي النهاية ففي حزب الله من خلال التقائنا بعدد من عناصره وعائلات شهدائه لمسنا اسلوب التسامح والاخلاص وقبول الحوار من دون شروط واستخدام لغة العقل في حواراتهم مع الاخرين.
فتحية طيبة الى كل من رافقنا من عناصر حزب الله خلال جولتتنا في المناطق الجنوبية من لبنان. وتحية من القلب الى سماحة السيد حسن نصر الله والى نصر جديد بتحرير الاراضي الفلسطينية وما تبقى من الاراضي اللبنانية والجولان السوري واعادة بناء هيكل الامة االعربية المتصدع و اعادة العزة والكرامة لكل مواطن عربي.
وهذه لقطات مما اخذته العدسة في هذه الجولة
المربع الامني بئر العبد - والامانة العامة ومؤسسة الامداد




















مجزرة قانا الاولى (105) شهيد عام 1996

شهداء قانا الثانية التي راح ضحيتها (53) شهيد، اطفال تتراوح اعمارهم بين 1 الى 12 شهرا وعائلات مثل عائلة ال عباس و غيرهم



قرية عيتا الشعب في جنوب اللبناني شعبها مجاهدون وشرفاء



بنت جبيل- قتل فيها (35) اسرائيلي والقى فيها سماحة السيد نصر الله خطابا وصف به اسرائيل ببيت العنكبوت
د. سعاد الطيف مع ام الشهيد شادي سعد

ام تقدم ابنها للشهادة والتضحية في سبيل الوطن والعزة والكرامة
الحدود اللبنانية الفلسطينية
الاراضي الفلسطينية المحتلة
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا بكم .. سررنا لوجودكم بيننا