لعله من نافلة القول ان مقياس تحضر الامم والشعوب
والحكومات هو مدى احترامها للأقليات الموجودة على ارضها والتي تشكل جزءا لايتجزأ
منها والاحترام هنا ينسحب الى احترام لغتها وثقافتها ومشاعرها القومية. والغريب ان
دولا تدعي انها جماهيرية وديمقراطية تخرج على اقليتها الامازيغية بمظاهرات تتوعد
وتهدد بالويل والثبور وعظائم الامور بل وتلقي بالحجارة في منظر يذكر بقوى الاحتلال
. أقول هدا بعد الاحداث التي شهدتها منطقة يفرن مع الامازيغ. امراة عجوز ترشق
بالحجارة لا لشئ الا لأن ابنا لها يطالب بحقوق الامازيغ الشرعية من لغة وعادات
وتراث وتقاليد لاتتعارض في شئء مع التراث الليبي المنقول والشفهي والحضاري الذي
كان قائما حتى في ظل الاحتلال الايطالي. واقل مايمكن فعله في دولة تدعي انها تنحو
نحو الديمقراطية او تريد غد افضل واعطاء الرأي للجماهير ان تعتذر لتلك العجوز التي
اهينت وهددت على مراى ومسمع من اتباع النظام والاجهزة الامنية والتعبوية بل ان
الامر يجب ان يتعدى الاعتذار الى منح الحقوق الكفيلة بعدم اثارة غضب القلية من
قبيل السماح بتعلم الامازيغية واعتمادها كلغة من اللغات المعمول بها في البلاد وحض
الشعب على احترام هذه الاقلية في موروثها الشعبي والعقائدي ولنا في الدول المجاورة
مثل المغرب بل وحتى الجزائر اسوة حسنة في التعامل مع هذه القضية وان لم تتخذ هذه
الخطوات فكل مايتردد هو شعارات زائفة تعيد عقارب الساعة الى الوراء وتظهر للعالم
ان كل مايقال عن ليبيا الغد هو مايزال التمسك بليبيا الامس واليوم.
نشر بموقع ( نادي القلم الليبي ) وبصحيفة ( ليبيا المستقبل ) ومواقع : 1/01/2009
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا بكم .. سررنا لوجودكم بيننا